ابن رشد
93
مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس
الدواء قد تكون الحرارة الغالبة على طبعه ، ويكون بالإضافة إلى إنسان مبردا ، وبالعكس ؛ وإنما استعمل في هذه الصناعة الاستدلال من مزاج الدواء على فعله في مزاج الإنسان ، إذا لم يكن فعل الدواء في البدن بالتجربة ظاهرا ، أو كان فعلا مختلطا ، أو كان ، بالجملة ، فيه شك ، أو لم تطل تجربته . فحينئذ ، ينبغي أن نحدس من مزاج الدواء على فعله في بدن الإنسان ؛ لكن ليس ينبغي أن نجعل وقوفنا ، إذا سلكنا هذه الطريق على مزاج الدواء ، من الأشياء العارضة له ، لكن من جوهره ؛ أو من الأشياء التابعة لجوهره ، لأن منها يكون البراهين . مثال ذلك أن الزيت لا ينبغي أن نحكم عليه أنه حار ، من أنه لزج ، أو من أنه إلى الصفرة ؛ بل من قبل أنه يلتهب سريعا من النار . والاعتبار الصحيح ، هو الذي يكون بالتجربة ؛ وكذلك ، لا ينبغي أن نقيس عليه من حيث هو حلو ، أو مر ، أو مطلق للبطن ، أو حابس له ؛ أو أنه إذا قطر على موضع الفصد ، أدرّ الدم . فإنّ هذا كله تغني عنه التجربة ، لكن لما كان ليس كل شيء ظاهرا فعله ، مثل ظهور فعل الفلفل مثلا ، وقع الشك فيما ليس فعله ظاهرا . والاختلاف بين الأطبّاء فيه ، مثل ما عرض في دهن الورد والخل ، هل هما / / حاران بالقوة ، أو باردان قال ولذلك ، ينبغي أن يكون ، عندنا ، شروط صحيحة بينة في امتحان قوي كيفيات الأدوية بالتجربة ، كما فعلنا فيما تقدم ، في تعرف الكيفيات التي بالفعل وأول ما أصف لك من تلك الشروط أنك ، متى أردت أن تجرب دواء من الأدوية ؛ أو غذاء من الأغذية ، أن يكون إيرادك إياه على البدن ، معرّا من كل حرارة أو برودة قوية مستفادة من خارج ؛ بل إن كانت ولا بد ، فحرارة معتدلة ؛ لأن اشتراط هذا في هذا الباب ، أعني في معرفة الحار والبارد الذي بالقوة ، ليست منفعته في معرفة الرطب واليابس الذي بالفعل ، على ما تقدم . وذلك أنك إذا أردت أن تمتحن دواء ، هل هو بالقوة حار أو بارد ، فتوخه أن يكون إلى وذلك أنك إذا أردت أن تمتحن دواء ، هل هو بالقوة حار أو بارد ، فتوخه أن يكون إلى الفتور ، ما هو من الأشياء التي من خارج ؛ لا أن يكون حارا حرارة مفرطة ، ولا باردا برودة مفرطة ؛ لأن هذه تعوق الوقوف على طبيعته ؛ إلا أن تكون طبيعته قوية جدا . فإنه ، في أول الأمر ، يحسّ منه بالكيفية العرضية ؛ ثم ، في آخر الأمر ، بالطبيعية . ومثل هذه الأدوية يعلم من أمرها أنها من الكيفيات الطبيعية ، التي بالقوة في الغاية : ولذلك ، متى أوردت على البدن دواء ، فلم يحس فيه إلا الكيفية العرضية ؛ فليس ينبغي أن تقطع عليه بكيفية ؛ أعني ، حرارة أو برودة .